السيد جعفر مرتضى العاملي
51
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » ، أبى الله أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب « عليه السلام » . فأكثر أبو بكر عليه من الكلام ، فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار ؟ ! ( 1 ) . فإن قوله الأخير : « كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار » ، قد جاء على سبيل التقريع والتشنيع والذم ، وبيان السبب والمبرر لهذا الإجراء . ولعل الوجه في ذلك : أن أبا بكر كان في الغار خائفاً فزعاً ، إلى حد أن هذا الجزع كان له من الأثر السلبي الخطر وما أوجب نزول قرآن يندد به ، ويتلى إلى يوم القيامة . . مع أنه كان يرى الآيات الدالة على حفظ الله تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » ، مثل نسج العنكبوت ، ونبات شجرة السدر ، ووضع الحمامة الوحشية بيضها ، ووقوفها على باب الغار . ومع وجوده إلى جانب النبي « صلى الله عليه وآله » . ومع تطمينات نبي الرحمة له . ومع عدم علم أحد من المشركين بمكانهما . و . . و . . إلى غير ذلك مما يشير إلى أنه في مأمن . . ولكنه بقي مرعوباً وخائفاً إلى هذا الحد ، فكيف سيكون حاله إذاً أمام مئات أو ألوف من الناس ، ممن يعرفون مكانه ، وهو في بلدهم وفي قبضتهم ، وجموعهم تحيط به ، وليس النبي « صلى الله عليه وآله » إلى جانبه ، ليهدئ من روعه ، وهو ليس ممن تظهر الآيات والمعجزات
--> ( 1 ) إقبال الأعمال ج 2 ص 39 وبحار الأنوار ج 35 ص 288 .